الملا فتح الله الكاشاني
527
زبدة التفاسير
عن غيرهم ، سيّما المدعوّ إلى حكمه . إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ويَخْشَ اللَّه ويَتَّقْه فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) ولمّا كان من عادة اللَّه أن يتبع ذكر المحقّ المبطل ، وأن ينبّه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي ، مدح المؤمنين الصادقين في إيمانهم ، وذمّ الكافرين الراسخين في كفرهم ، فقال : * ( إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا ) * قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وأَطَعْنا ) * أمره ، وإن كان فيما يضرّهم . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ المعنيّ بالآية أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام » . * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . * ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ) * فيما يأمر . وعن ابن عبّاس : من يطع اللَّه في فرائضه ، ورسوله في سننه . * ( ويَخْشَ اللَّه ) * على ما صدر عنه من الذنوب * ( ويَتَّقْه ) * فيما بقي من عمره . وقرأ يعقوب وقالون عن نافع بلا ياء . وأبو عمرو وأبو بكر بسكون الهاء . وحفص بسكون القاف . فشبّه « تقه » بكتف فخفّف . والهاء في الوقف ساكنة بالاتّفاق . وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وخلَّاد بخلاف عنه : ويتّقه بإسكان الهاء . وقالون باختلاس كسرتها . والباقون بصلتها . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) * بالنعيم المقيم . قد جمع اللَّه سبحانه في هذه الآية أسباب الفوز . وعن بعض الملوك أنّه سأل عن آية كافية ، فتليت له هذه الآية .